علي أصغر مرواريد
75
الينابيع الفقهية
فلهذا كانت الزكاة فيه على رب المال وحده ، على أحد القولين . إذا دفع إليه ألفا وقال : خذه قراضا على النصف أو على السدس أو على سهم ذكره معلوما ، صح القراض ، لأن قوله " خذه قراضا " يقتضي أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فما يحدث فيه من ربح كان بينهما ، هذا بماله وهذا بعمله ، فإذا قال : على النصف ، كان تقديرا لقسط العامل ، وإذا كان تقديرا لقسطه كان القسط المذكور له لأن إطلاق العمل يقتضي أن الربح كله لرب المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط والعمل ، فإذا ذكر شيئا كان للعامل ، والباقي لرب المال . فإن اختلفا فقال رب المال : شرطته لنفسي لا لك ، فالقراض فاسد ، وقال العامل : شرطته لي لا لك ، فالقراض صحيح ، فالقول قول العامل لأن ظاهر الشرط له ، ومعه سلامة العقد فلا يقبل قول غيره عليه . وإن قال : خذه قراضا على أن الربح بيننا ، فالقراض صحيح ، لأن قوله " بيننا " معناه بيننا نصفين ، كرجل قال : هذه الدار بيني وبين زيد ، كان إقرارا بأنها بينهما نصفين . وجملته أن هاهنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال وهو القرض ، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة يقول له : خذ المال فاتجر به ، والربح كله لي ، فإنه يصح لأنها استعانة منه على ذلك ، وعقد يقتضي أن الربح بينهما وهو القراض ، فإذا قال : خذه واتجر به ، صلح هذا للثلاثة عقود ، قرض وقراض وبضاعة . فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه . فإن قال : خذه فاتجر به والربح لك ، كان قرضا لأنها قرينة تدل عليه ، وإن قال : خذه فاتجر به على أن الربح لي ، كان بضاعة ، وإن قال : خذه واتجر به على أن الربح بيننا ، كان قراضا لأن القرينة تدل عليه . وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد ، فقرن به قرينة نظرت : فإن لم